lundi 14 novembre 2011

حلم "آجُورَا" في زمن "الغُورَه" رفيقة بنت علي منتصري الحلم! إنّه حق مشروع تكفله لنا إنسانيتنا، وقد علّمنا الأوّلون أن الحلم إمكان حقيقة ما لم يكن الخذلان، فمن خذلنا وعلى الحلم أغار؟ تبا للمتشابهات المتنافرات تمتهن، في اللغات، عقوق المعنى! أهدينا العمر لحلم "آجُورَا" وما وجدنا إلاّ "الغُورَه" ثقافة متجذّرة فينا ومنهج حياة وعنوان ممارسة للوجود! أمس، أغار الحكام على كرامتنا والأحلام تحت مسميات "دولة القانون والمؤسسات والتعددية الحزبية والحوار الشفاف، وأوهمونا أنّنا نخوض حياتنا في جوّ "آجُورِيّ" وحين اكتشفنا زيف ما يقولون وتأكّدنا أن كلامهم السمّ دُسّ لنا في الدسم، ناشدنا الرفض بداخلنا التجلّي، فكان القمع ميلاد قهر في زمن "الغُورَه" وصعقتنا المسافات الفاجعة قائمة دوننا وحلم "آجُورَا". تقلّبنا بين الصمت والتململ والاستنكار واحتاجت منّا الـ"لا" هدر السنوات تلو السنوات، من عمرنا الجميل، حتى تولد. وحان وقت الصرخة، وصرخنا! كإعصار، كطوفان...! حين كنت وسط الجموع الغاضبة يوم الرابع عشر من يناير 2011، شعرت أن للغضب طعم الفرح والحياة، تلونت رعشة وجهي والصوت بين البهجة واشتهاء الدمع... يــاه كنّا كلّنا هناك، كل منّا جاء ومن أعماقه يتفجّر صوت عائلة وربما قرية نائية وكثير من الأصدقاء. يومها شعرت أن كل فرد منا هو صوت جَمْعِيّ أقوى من أن يضيع صداه في المدى، بل إنّ المدى صار امتدادا للصوت والحلم، حينها راودني الحلم من جديد، أينع بداخلي وكأنه بذرة غازلت الحرية ترابا يحضنها فقررت أن تبزغ نُشْدَانًا للميلاد، للحياة. وحدثتني الساكنة أعماقي بأنّ هذا الشارع سيشهد ميلاد ثقافة "آجُورَا" وترسّخها فينا. لكن... تبا للأخوات الزائفات في اللغات! أفنينا العمر في الحلم بثقافة "آجُورَا" فإذا بنا شتات يفسح المجال لثقافة "الغُورَه"، واستيقظنا غداة ميلاد الربيع لنتبيّن أنّ الحلم تبخّر، وأنّ المسافات بعدها سحيـــقة، يا لفجائعية الساحة! لا قمح في الحقل ولا حرمة لدم التراب ولا هيبة لشعب المعاول والأقلام! إنّ لثقافة "الغُورَه" في زمننا ألف ألف حارس وأطنان من حديد ونار، وإنّ القائمين على حماية عرشها أكثر من أن ترعبهم انتفاضة الجموع. قررنا ذات طفرة انتشاء أن نغيّر الأسماء ولم ننتبه أنّ الحلم يحتاج آليات فعل أقوى من مجرّد إنزال لافتة وصورة. اللعنة! المشهد هو ذاته، لكن بمسميات جديدة: "ثورة 14 المجيدة" و"شهدائنا الأبرار" و"إرادة الشعب"... وهاهي "الغُورَه" في أبهى حللها تُمارَس اليوم في ساحة أردناها "آجُورَا" فما أمسكت أصابعنا سوى رمل الحلم وسراب الحق، من كلّ صوب طلع علينا المتكلمون باسم الشعب وما من أحد فيهم يهمه الشعب ولا إرادته. يا لغَيّها الأخوات الخائنات في اللغات! تخون أصوات الكلمات، اليوم، المعنى وتسوق إلى المقصلة الحلم، ولهواة الانتظار ألف عذر لمنعنا من الصراخ ولعزل الرافضين وتفريقهم. وإمعانا في الفعل "الغُورَوِيّ"، قام بيننا أحد وجوه زمن "الغُورَه" خطيبا، وأعلن أنه "زمن الصدق في القول والإخلاص في العمل"! تنظر حولك لا صدق في الساحة ولا العمل كائنٌ! غير أنّه قد هزّ أرجاء المكان تصفيق المبايعين! وللتصفيق كيمياء سحرية، تخمد جذوة تغالب الانطفاء، وتحكم على الجموع بالعودة إلى عصر القطيع، وحين الصف الأول يصيح "بَعْ بَعْ" تردد الجموع "بَعْ بَعْ". تسري المرارة في الدماء، رِجْلٌ ثابتة وأخرى تحاول رسم اتجاه الخطوة! الحيرة تحاصرنا والخيبة تتهددنا، أهي قفزة إلى الأمام؟ أم هي خطوة للوراء باسم التريث؟ الانسحاب عارٌ وقوى التنويم تُغِيرُ على شعب طيب ينشد الاستقرار، فهذا القائم على مصالح الربّ في الأرض يدعو لاستبدال الحياة بالآخرة وإلا فالقصاص! وذلك حامي مصالح الخونة يدعو لاعتزال ساحات التعبير وإلا فالجوع! وذاك حارس هيبة، لا تتحقق إلا بإذلال الشعب، يدعو إلى الصمت وإلا فالسياط! كلّ له مهمته "الغُورَوِيّة"! ونحن؟ من نحن؟ هل أنّنا شعب المفاعيل لكلّ حق الفعل فينا وكأن أرحام أمهاتنا مشوهة لا تنجب الفواعل. الحلم إمكان حقيقة، لكن لولاه الخذلان! فمن خذل الحلم فينا؟ وأيّ سبيل للخلاص"؟ "ثورة الشعب" اليوم تنشد الاكتمال، والاكتمال يحتاج "شعب ثورة" يتحلى "بآخلاق آجُورِيّة"، يكون فعله قائما على وعي يرفض الفتنة والمتاجرة بالثوابت ولا يبايع على الخيانة و"الغُورَه" مهما كان حجم الضغوطات أوالمغريات. ملاحظات: * آجُورَا: والبعض يكتبها "آغورا" ساحة آثينا القديمة وهي رمز الحوار الحضاري البناء، فيها وُلِد حلم تشريك الشعب في الحكم، ومنها اشتققت "آجُورِيّ" و"آجُورِيّة". **الغُورَه: كلمة تونسية تعني أن يغتصب أحدهم ما ليس من حقه ومنها اشتققت "الغُورَوِيّ" و"الغُورَوِيّة". *** الأخوات الخائنات/الزائفات والمتشابهات المتنافرات هي مصطلحات تُرْجُمِيّة تعبر عن كلمتين من لغتين مختلفتين تتشابهان صوتيا وتختلفان في المعنى حد التناقض أحيانا.

vendredi 14 août 2009

الخلط بين السفساري والحجاب: مغالطة أم خطأ بريء؟؟؟

الخلط بين السفساري والحجاب: مغالطة أم خطأ بريء؟؟؟

سلام،

الشريط الوثائقي الموجود على الرابط أدناه رائع ويحرك في نفسي مشاعر كثيرة أكنها لشخصية أحببتها وأحبها وسأبقى على حبها ما حييت.

http://www.facebook.com/video/video.php?v=1069755515707&ref=nf

غير أني أريد أن أناقش نقطة واحدة قد يراها كثيرون بسيطة لكنها تستفز تفكيري كلما طرحها أحدهم في حضوري:

"بورقيبة لم ينزع الحجاب يا ناس لأن ما يسمى حجاب لم يكن موجودا في مجتمعنا آنذاك."

بورقيبة نزع "السفساري" ومشروعه العلماني وبناء تونس الجديدة كانا يتطلبان ذلك فمن المستحيل أن تتجه الفتيات إلى المعاهد والجامعات ملتحفات بـــ"سفساري" أو أن تتجه النساء إلى العمل وهن خيالات بيضاء تتعثر في الطريق.

يعني وبالقجمي المرة هاذي: ( "يا سادة يا مادة يدلنا ويدلكم للخير والشهادة، بورقيبة راهو ما نحّاش حجاب!!! بورقيبة نحّى "السفساري".

والسفساري للي ما يعرفوش هو:

قطعة قماش طويلة بحجم ملاءة سرير لشخصين تلتحف به المرأة عند خروجها إلى الشارع من باب الحياء أولا ومن باب العادة الاجتماعية ثانيا ومن باب أنّها "تستخف بيه" (تستخف بيه بالتونسي طبعا وليس باللغة الفصيحة) وأقصد أنها تستسهل الخروج بالسفساري كي تغطي به أثار العمل المنزلي على ثوبها وكي لا تضطر لتغيير لباسها.

كما أنه بالنسبة لي لباس تمويهي، لن نميّز لابسة السفساري إن كانت فلانة أم فلتانة، فالجميع على شكل واحد وذلك طبعا يسهل على البعض قضاء شؤون تتطلب السرية والتكتم دون أن تكشف شخصياتهن أو أصلهن وفصلهن.

وهناك نوع آخر من السفساري أيضا وهو ما أسميه "سفساري التفزعيك" ومرتديته عادة ما تكون جميلة ومثيرة ومرتاحة ماديا، فتشتري سفساري حرير أصلي، وتتزين وتضعه على جسدها وحين تمشي في الشارع يكون نصف السفساري خلف كتفها ليسقط بين الحين والآخر فتسحبه بحركة مثيرة قد توقف حركة المرور في قلب مدينة غارقة في العمل.

وطبعا لا شيء في تعريف السفساري المقدم أعلاه قد يجعله موازيا للحجاب.

وفي وقتنا الحاضر لم يعد للسفساري من دور إلا لدى بعض النسوة المتقدمات في السن أو خلال الاحتفالات بالزواج حين تلتحف به العروس وهي ذاهبة إلى الحمام وسط أغان وأهازيج في طقس احتفالي تقليدي نعتز به كلنا".

وطبعا كلامي هذا موجهه لصنفين من التونسيين:

أولا الإسلاميين ممن ينشرون مقاطع من حملة "نزع السفساري" ويعقبن عليها بدعاء على بورقيبة ويتهمنه بنزع الحجاب. وأقول لهم توقفوا عن تصديق ما تحيكون من أكاذيب. لم ينزع بورقيبة الحجاب أحبّ من أحب وكره من كره. ثم يا سادتي الكرام كيف تناقضون أنفسكم وتنشرون هذه الصور على أنها عمليات خرق لحرية المعتقد والملبس في تونس في حين أن جميعنا يعرف أن التدين لم يكن قاعدة راسخة في المجتمع التونسي بعد الاستعمار وأن علاقتنا بالله كانت علاقة مبنية على زيارة أضرحة الأولياء الصالحين وتقديم القرابين إليهم وإقامة طقوس الدروشة وطبعا كلنا نعرف هذا ويندر أن نجد من كان متدينا وفق ما يقتضيه الدين الإسلامي خاصة في المدن الداخلية.

كان هناك متدينون ملتزمون بتعاليم الإسلام كما هي وكلنا نعرف أن هؤلاء كانوا يعيشون في مدن كبيرة وقد نلتقيهم في الزيتونة أو في جامع عقبة وهم قلة طبعا،وفي غياب التعليم في صفوف أغلب شرائح المجتمع كان معظم الناس لا يقدرون حتى على قراءة الفاتحة صحيحة إلا من دخل منهم الكتّاب في غفلة من الزمن.

فعن أي متحجبات تتحدثون إذا وعن أي حجاب؟؟؟؟

أريد صورة أو شهادة واحدة لامرأة تونسية واحدة كانت محجبة في سنوات ما بعد الاستعمار وأجبرت على نزعه آنذاك أي تحديدا في فترة نزع السفساري؟؟؟

من يريد أن يشن حملة على بورقيبة فلتكن حملته يا سادتي حملة ملتزمة بشروط الأمانة التاريخية.

وقبل أن نتصور أننا بدعواتنا قد نحرق بورقيبة في قبره أو في أي مكان كان لنتطلع في وجوه النساء وهو يحررهن من عبودية السفساري ولنقرأ ملامحهن جيدا، أكنّ رافضات؟؟؟؟

لنسأل أمهاتنا وجداتنا أكنّ سعيدات بذلك القرار أم لا؟؟؟ طبعا نسألهن دون أن نكون قد مارسنا عليهن عملية أدلجة عبر حشو أدمغتهن بما أسميه "برامج وكتب ما بعد الحشر".

لست ضد حريّة أي شخص كان في التعبير عن رأيه وفي الدفاع عن قضيته لكني ضد المغالطة وضد التلاعب بأحداث تاريخية مثبتة.

من يريد أن ينجح في الدفاع عن قضيته عليه أن يكون أقوى وأذكى من اللجوء إلى أساليب أقلّ ما يقال عنها أنها رخيصة وقائمة على الكذب والنفاق وما كان الكذب والنفاق من شيم المسلمين يوما على حد علمي.

"بورقيبة لم ينزع الحجاب يا أيها الناس وإنما نزع السفساري"

"بورقيبة لم ينزع الحجاب في 1966 يا سادتي لأن الحبيب بورقيبة كما نعرف جميعنا وكما يعرف كل العالم أذكى من أن ينزع شيئا غير موجود أصلا في ذلك الوقت"

"بورقيبة لم ينزع الحجاب في 1966 وإنما نزع السفساري، أكرّرها ألف مرة، بورقيبة لم ينزع الحجاب في 1966 وإنما نزع السفساري...."

و"نزع السفساري كان في إطار برنامج تحديثي للمجتمع التونسي قائم أساسا على تفعيل نصف المجتمع المعطل ولم يكن في إطار حملة ضد الدين الإسلامي"

لذلك لا تتهموا الناس باطلا وظلما وبهتانا!!!

ثانيا أوجه كلامي لكل المشتغلين في الحقل الإعلامي ولكل المشتغلين في الحقل التأريخي وفي الحقل المصطلحي.

يا سادتي الكرام من يصنع شيئا يسميه ويستعمله باسمه الذي أطلقه عليه ويفرض على العالم تسميته تلك خاصة إذا كان هذا الشيء خاصا بمجتمع ما ويختزل ثقافته، فكيف نسمح بتسمية السفساري « voile » ولا نفرض أن يكتب وينطق كما هو « Safsari » ؟؟؟؟؟؟؟

الساري الهندي ينطق ويكتب في جميع لغات العالم ساري، والقفطان المغربي والجزائري يكتب وينطق في كل لغات كما هو وفق كتابة صوتية قادرة على الحفاظ على خصوصية التسمية وما تحمله من ثقافة محلية يجب أن تنشر وتحترم كما هي.

لم نفخر بأزيائنا التقليدية كلها ونسميها كما هي ونصل للسفساري ونجعله « voile » ؟؟؟؟؟؟؟؟

خطأ التسمية وتكريس الخطأ يا سادتي والمساهمة في انتشاره هو مساهمة في المغالطة التاريخية.

أكرّر بورقيبة نزع « Safsari » أي "سفساري" ولم ينزع « voile » أي "حجاب".

وبالنسبة لي إصلاح هذا الخطأ المصطلحي الفظيع هو مهمة وطنية تقع على عاتق كل الذين ذكرتهم في إطار الفئة الثانية ممن وجهت لهم الخطاب من إعلاميين ومؤرخين ومصطلحيين. كما أنها مسؤولية كل مثقف تونسي يحترم وعيه ويحترم تاريخ بلده.

أرجو أن فكرتي قد وصلت على النحو الذي أريد وأرجو أني قد استطعت رفع اللبس عن مسألة نزع السفساري الذي يريد البعض جعله نزع الحجاب بالقوة وبـ "السيف" وبـــ "البونية" كان لزم زادة.

رفيقة بنت علي منتصري

تونس في 14/08/2009

mardi 11 août 2009

رسالة موجهة إلى طلبة المعهد العالي العربي للترجمة

سلام،

الرجاء من كل طلبة المعهد العالي العربي للترجمة الالتحاق بمدونة المعهد
وليكن في علمهم أنها مدونة من انجاز الطلبة مومجهة منهم إليهم. وليتكرم كل من يطلع على هذه الرسالة بتسجيل نفسه صديقا للمدونة وباعلام بقية زملاءه حتى نجتمع كلنا هنا.
وأحيطكم علما بأن المدونة ترحب بكل مواضيعكم واقتراحاتكم وعلى من يلتمس في نفسه القدرة على المشاركة في ادارتها والاشراف على سيرها أن يتفضل بارسال طلبه على بريد .
شكرا لاهتمامكم ودمتم بخير.

نلتقي.


رفيقة منتصري

mercredi 5 août 2009

انتباه طلبة المعهد العالي العربي للترجمة:مع المترجم الايطالي فرانشيسكو ليجيو أو الطريق الآمنة إلى لغة دانتي (الحوار الكامل)





انتباه طلبة المعهد العالي العربي للترجمة

أستاذنا القدير والمترجم الايطالي المهتم بترجمة الأدب العربي إلى الايطاليّة "فرانشيسكو ليجيو" يزور تونس ويتحدث عن الترجمة، أقدم لكم فيما يلي الحوار الذي أجراه معه الصحفي والأديب التونسي المتميّز "كمال الرياحي".

متابعة طيبة وأرجو التفاعل.
مع سلامات رفيقة منتصري.


مع المترجم الايطالي فرانشيسكو ليجيو أو الطريق الآمنة إلى لغة دانتي (الحوار الكامل)

الحقوق محفوظة لجريدة الصباح التونسية
حوار: كمال الرياحي kamelriahi@yahoo.fr



فرانشيسكو ليجيو أكاديمي ومترجم ايطالي. متحصل على دكتوراه في الدراسات والأبحاث في المغرب العربي والشرق الأدنى من صدر الإسلام إلى العهد المعاصر من جامعة نابولي بأطروحة حول تواجد العناصر اللهجويّة في السرديّات المعاصرة بالعربية في تونس والجزائر. وكان قد تخرّج في اللغات الأجنبية شعبة اللغات الشرقية بكلية الآداب والفلسفة من جامعة "لوريينتالي" بنابولي. وقدم رسالة بحث في اللغة والآداب العربية بعنوان "الآفاق النقدية في رواية موسم الهجرة إلى الشمال". ترجم العديد من البرامج التلفزيونية والأفلام الوثائقية حول مسلمي صقلية وشارك في عدد منها وعُرض بعضها في الفضائيات العربية. يُعرّف بالأدب العربي والثقافة العربية الإسلامية في ايطاليا. يدرّس العربية والترجمة بجامعات باليرمو وباري ونابولي وأستاذ زائر في كثير من الجامعات العربية.
نقل عديد الروايات العربية الحديثة والمعاصرة إلى لغة بوكاتشو،الايطالية، أهمها رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" للطيب صالح من السودان ورواية "ذاكرة الجسد" لأحلام مستغانمي ورواية "البق والقرصان" لعمارة لخّوص من الجزائر. كما نقل عديد البحوث النقدية العربية إلى الايطالية. نزل هذه الأيام تونس، ولما كنّا التقيناه أكثر من مرة في ايطاليا وفي بلدان أخرى وخبرنا ثقافته العالية وحبه الكبير للعربية ولآدبائها، لم نفوّت الفرصة لنلتقيه في حوار خاطف نحاول من خلاله أن نعرّف بهذا المترجم والباحث الإيطالي الذي يهتمّ بترجمة عيون الروايات التونسية المعاصرة والمؤسّسة. ونحاول أن نقترب من عوالمه الفكرية وهواجسه الجمالية التي تحرّك قلمه المترجم. حتى نفهم أسباب اختياره لنص دون غيره موضوعا للترجمة. كما يسعى هذا الحوار إلى طرح أسئلة الترجمة الكبرى. هذا إلى جانب معرفة سرّ العلاقة التي تربطه بتونس والتي يتردد عليها باستمرار منذ سنوات وإن كان الكثير من الخلق الأدبي لا يعلم ذلك.

كمال الرياحي: لماذا نترجم؟ ماذا نترجم؟ كيف نترجم؟ ثلاثة أسئلة أساسية في كل مشروع للترجمة طرحها أدونيس يوما وحاول الإجابة عنها. كيف يجيب عنها فرانشيسكو ليجو اليوم من زاوية نظر أوروبية؟

فرانشيسكو ليجو: دعني أقول بادئ ذي بدء أن الأمر لا يتعلق عندي بزاوية نظر أوروبية أو غير أوروبية، فأنا أفضل أن أرى الأمور من زاويتي أنا الشخصية جدا ولا أعتبرني مثالا لهذه الزاوية أم تلك.
لماذا نترجم؟ لا شك أن الترجمة تضطلع بدور رئيس في التبادل والتفاعل الضروريين لحياة المجتمعات، ويمكن النقاش فيما إذا كان ازدهار الترجمة في مجتمع ما مؤشرا تنمويا أم لا، ولكني أرى أن عمل المترجم خاضع لدوافع أخرى أيضا. فترجمة الأدب بالنسبة إلى المترجم محنة يمتحن بها كل من لديه قدرات تعبيرية ومهارات جمالية وكفاءات لغوية ومعلومات حضارية لنقل نفس النص من لغة إلى أخرى، متشبثا بهذا النص تارة ومبتعدا عن حرفيته تارة ومبعثرا عناصره تارة أخرى، وذلك لاستخلاص أكثر ما يحتويه النص من طاقة وإخراجه إلى لغة أخرى شكلا ومضمونا ومفعولا. والظاهر أن الترجمة الأدبية تضمن لصاحبها حرية محدودة حدودا غير متفق عليها قد تشد المترجم شد الأصفاد وقد تطلق له العنان لإيجاد الحلول المناسبة التي تلبي حاجيات القارئ المفترض. وتكمن في هذه العملية بالذات متعة المترجم الذي عليه أن يتماهى مع المؤلف إلى درجة أنه يخيل إليه أنه حل محل المؤلف رغم القيود التي أشرت إليه. كما أن الترجمة نوع من التبرع بثروة علمية أو ثقافية من المترجم للمتلقي المنتمي إلى مجتمع ذي لغة غير لغة النص الأصلي، وبذلك تتيح للناس فرصة التعرّف على ما قاله أو ما اعتقده أو ما اخترعه الإنسان في مكان آخر وفي زمان آخر تعرّفا شبه مباشر دونما وساطة إلا الوساطة اللغوية. ولذا فإنها حاجة كغيرها من الحاجات الإنسانية تسد عوز الذين لا يتقنون لغة أجنبية وتقضي حاجة المترجم إلى التباري مع المؤلف ومع نفسه في آن واحد.
ماذا نترجم؟ باختصار شديد: نترجم الجميل والمهم والمطلوب والمشهور من النصوص. ولو كان الأمر بيد المترجم فقط لاقتصر الاختيار على ما يعتبره جميلا من النصوص دون غيره، لأنه لا شيء أكثر إعياء ومشقة وعذابا وإملالا من ترجمة نص لا يثير في نفس المترجم بل في أمعائه الرغبة الجارفة في الترجمة. إلا أن الجمال ليس مقياسا موضوعيا ولحسن الحظ تدخل في عملية اختيار النصوص للترجمة عوامل أخرى، منها دور النص في مجتمع ما أو نجاحه التجاري وهي عوامل قد لا يلتفت إليها المترجم لسبب من الأسباب. ولا ننس أيضا أن ما يجري في الواقع هو اختيار المترجم بعد اختيار النص وهكذا يكون دور المترجم يقتصر على قبول الأمر الواقع أو رفضه.
وإذا خرجنا عن وجهة نظر المترجم المضيقة وجدنا أن الجواب على سؤال «ماذا نترجم» يعتمد على وجهة نظر واحدة ولا تأخذ بعين الاعتبار احتمالات أخرى واردة. فيقترح أدونيس مثلا «إعداد لائحة مختارة من الكتب القديمة والحديثة، مما لا نجد ما يماثله في الآداب الأخرى، وإذن مما سيضيف إليها قيما فنية لا تعرفها، ويفتح أمامها أبوابا جديدة لمعرفة جديدة، وقيم إنسانية وفكرية جديدة». من عسى أن يكون المكلف بإعداد هذه القائمة؟ هل سيتم الاختيار بالإجماع أو بالأغلبية؟ ولكن هذه المسائل تافهة مقارنةً بما قد ينجم عن مثل هذه الاقتراحات من استبعاد احتمال أن الترجمة كانت وسيلة لاكتشاف أعمال ذات قيمة لم يكترث لها أهل ثقافتها، ومثال ذلك إعادة النظر في ألف ليلة وليلة في الأدب العربي بعد نشر ترجمتها الإنكليزية التي وقعت من جرائها ترقيتها إلى مرتبة التحفة الفنية الخالدة. أو ما حدث لموسم الهجرة إلى الشمال التي أصبحت ترجمتها الإنكليزية أحد النصوص الرئيسية في الدراسات المتعلقة بالعلاقات بين الثقافات.
كيف نترجم؟ هذا السؤال يقتضي حديثا مطولا أكثر من سابقيه إذ لا بد للجواب أن يتناول جوانب فنية تقنية قد تسبب في مقتل القارئ مللا ونعاسا. فلا يمكن تعميم القول في مادة اختصاصية مثل هذه دون الاستناد إلى النظريات اللغوية التي تطورت حديثا هذا الميدان.

كمال الرياحي: ترجمت روايات عربية خطيرة حققت نجاحا كبيرا في المشرق والمغرب مثل موسم الهجرة إلى الشمال وذاكرة الجسد... ما الذي دفعك إلى ترجمة هذه النصوص دون غيرها؟ هل لأنها اشتهرت كثيرا أم لجودتها؟

فرانشيسكو ليجو: في الحقيقة ترجمت ثلاث روايات منشورة وهي موسم الهجرة إلى الشمال وذاكرة الجسد الشهيرتين والرواية الأولى للكاتب الجزائري عمارة لخوص بعنوان «البق والقرصان»، لكل منها ظروفها الخاصة التي أدت إلى ترجمتها. فبدأت بترجمة موسم الهجرة إلى الشمال في إطار تحرير رسالة تخرجي وسرعان ما شعرت بأنني أمام عمل فني رفيع المستوى وبأن نشرها كان من باب الضرورة الثقافية القصوى، فأتممت الترجمة واقتنعت بها دار نشر معروفة بالجودة والأناقة في إصداراتها في باليرمو وهكذا صدر الكتاب في وقت كانت الترجمة من العربية ما تزال محصورة في أوساط المستشرقين الضيق ولم تتجرأ دور النشر الإيطالي على الرهان بالأدب العربي لا المعاصر ولا القديم. ولا بد أن عدد الطبعات التي أحزرتها الترجمة الإنكليزية آنذاك ووجود ترجمتين فرنسيتين قد لعب دورا حاسما في إقناع الناشر الإيطالي. أما ذاكرة الجسد فلم تنشر من مبادرتي وإنما من مبادرة إيزابيلا كاميرا دافليتو بصفتها مشرفة على سلسلة جديدة مخصصة للسرديات العربية المعاصرة وكان ذلك على إثر النجاح الواسع الذي تميز به صدور هذه الرواية في العالم العربي. أما رواية "البق والقرصان" فأمر هذه الرواية يخرج عن المألوف تماما، إذ التقيت بعمارة لخوص في جامعة نابولي يوما وهو جاء يصاحب أستاذ علم اجتماع زائرا من جامعة روما فدار الحديث بيننا حول رواية كتبها لما كان في الجزائر ولم تنشر بعد وذكر لي أنه أطلع عددا من أصدقائه المشارقة ولم يفهموا من الرواية أكثرها لكونه يستعمل الدارجة الجزائرية استعمالا واسعا في الكتابة، في الحوار الخارجي وفي الحوار الداخلي أيضا. ولما اقتنع أثناء الحديث بكفاية إتقاني للهجة الجزائرية – التي لا تبعد كثيرا عن اللهجة التونسية في الكتابة- اقترح علي أن أترجمها فقبلت الاقتراح قبولا مبدئيا شريطة إعجابي بالرواية. وهذا ما كان.

كمال الرياحي: موسم الهجرة إلى الشمال تبدو رواية مكتوبة للشرق عن الغرب. لأنها تروّج للبطولة العربية والفحولة الشرقية. كيف أقدم عليها القارئ الغربي؟

فرانشيسكو ليجو: للإجابة على سؤالك لا بد أن أكون قد أجريت استطلاعات رأي القراء لموسم الهجرة إلى الشمال وأن أكون قادرا على تحليل نتائج الاستطلاع. ما يمكنني قوله هو أنني لا أشاطرك الرأي الذي ورد في مقدمتك لأن الطيب صالح في أحد لقاءاته الصحفية صرح بأنه كان على علم أو بالأحرى كان يتوقع أن الرواية سوف تترجم إلى الإنكليزية إثر صدورها بالعربية. وفي الحقيقة يصعب علي تحديد نوعية القارئ الافتراضي الذي يكمن بين سطور هذه الرواية، وكل ما تيقنت منه هو أن الذين قالوا لي إنهم قرأوا الكتاب أعجبوا به أيما إعجاب بما فيهم فينشينتو كونسولو وهو من أكبر الكتاب الإيطاليين الأحياء إن لم يكن أكبرهم على الإطلاق. أما البطولة والفحولة فأعتقد بصفتي ناقدا أن الأمر هو على عكس ذلك تماما. فإن النص يورد جملة من الإشارات الواضحة إلى أن الفحولة والبطولة والعنصرية والنمطية هي كلها من صنع الإنسان أو من جنون الإنسان وأن البحث عن الذات يمر بمعرفة الغير والاعتراف به كما هو ليس كما يخيل إلينا أنه عليه.

كمال الرياحي: الترجمة ليست عفويّة و تنطلق من خلف موقف إيديولوجي محدّد. ماذا يريده الغرب من ترجمة الرواية العربية نلاحظ تهافت كبير على ترجمة الرواية النسائية الجريئة وخاصة الخليجية وعلى ترجمة الروايات التي تفضح نقاط ضعف وتخلّف الشرق مثل روايات علاء الأسواني... كيف تفسر ذلك؟

فرانشيسكو ليجو: قد ينطبق الحديث عن تأثر الترجمة بالموقف الإيديولوجي على النشر بصورة عامة ولا يقتصر على الترجمة، فعلينا أن نذكر أن موضوعنا الترجمة الأدبية من وإلى العربية لا غير، وفي هذا النطاق المحدد وفي قسمه المتعلق بواقع النشر الإيطالي لا أرى في حقيقة الأمر شيئا من الخلفيات الفكرية الواقفة وراء اختيارات الترجمة. فإذا رصدنا أسماء الكتّاب العرب المترجمة أعمالهم إلى الإيطالية لم نجد وراء قائمتهم إلا المعيار الجغرافي ومعيار الشهرة في العالم العربي، بحيث تم نشر روايات لمؤلفين من شتى الأصول ومن كلا الجنسين دون أي شكل من أشكال التمييز العنصري أو العرقي أو السياسي أو الديني أو الاجتماعي. الأسماء العربية المتوفرة في المكتبات الإيطالية عبارة عن عدد محدود جدا من أشهر الكتاب المعاصرين المتعارف عليهم بالإجماع (المشرقي والمغربي): فترجم عبد السلام العجيلي وفؤاد التكرلي وإبراهيم الكوني وغسان كنفاني وحنان الشيخ وأميل حبيبي ومريد البرغوثي وصنع الله إبراهيم وإبراهيم نصرالله وعلي الدعاجي وحسن نصر وغيرهم. ويسعدني أن أذكر أيضا أن أول ترجمة لأعمال إبراهيم الكوني هي إيطالية الأصل والجنسية ويعود الفضل فيها إلى الشخصية التي كانت ولا تزال المحرك الأول لحركة الترجمة الروائية والقصصية في إيطاليا، وهي الأستاذة الدكتورة إيزابيلا كاميرا دافليتو التي تبذل جهدها من أجل نشر الأدب العربي في الساحة الإيطالية.
أما كون الكتابات العربية المعاصرة المختارة للترجمة تسعى إلى تفخيم عوامل الضعف والتخلف الخاصة بالشرق فإن الأمر لا يعني الوضع الإيطالي ولو من بعيد، إذ إن حالة علاء الأسواني مثلا أعتقد أنها تندرج في خانة الاهتمام الواجب برواية أثارت نقاشا واسعا و(لما لا؟) نالت مبيعات لا بأس بها. فكان من باب الحماقة لو أن هذه الرواية بقيت مجهولة في إيطاليا، بغض النظر عن جودتها التي أحيل الحكم فيها إلى ذوق القراء الإيطاليين إحالة شاملة وعادلة.

كمال الرياحي: ـ يقول الكسندر بوشكين :” المترجمون خيول بريد التنوير” هل مازال المترجم يحمل هذا الوجه؟

فرانشيسكو ليجو: بعض المترجمين تصح عليهم عبارة خيول التزوير. قد يكون مترجم الأدب جوادا يعدو على صهوة النص لخوض معركة بث الأنوار وقد يكون بهيما محملا بنص يسعى لتعتيم الظلام، وهذا بحسب وجهة النظر الخاصة لكل واحد والمتأثرة باعتبارات سياسية أو إيديولوجية. إنما المترجم وسيلة النقل الضرورية والوحيدة التي يركبها النص ويصل بما لديه من جمال وجدة إلى نطاق أوسع من نطاقه الأولي.

كمال الرياحي: ـ عندما ترجمت أحلام مستغانمي أجهزت على قسم من النص الروائي واعتبرته حشوا لا خير فيه ولا يفيد القارئ الايطالي حدثنا عن الأمر. من أي خلفية تمارس الترجمة ؟ وكاني بك محرر لا مترجم لأنك تعمل النقد في نص نشر اصلا؟

فرانشيسكو ليجو: يمثل الحذف تقنية ضرورية ومقبولة في عملية الترجمة ويقابلها التوسيع والإضافة لأغراض توضيحية أو أسلوبية يفترض منها عدم إلحاق أضرار فاضحة أو الخلل بالنص الأدبي الذي يتميز عن غيره من النصوص لاستغلال كل الطاقات الكامنة في اللغة والتي تختلف طبيعة باختلاف اللغات والثقافات كثافة دلالية ووقعا صوتيا وتأثيرا نفسيا. لذلك كان ما طرأ على نص أحلام مستغانمي لم يتعد حدود اللزوم واللياقة، وكان بالتراضي مع المؤلفة نتيجة مراجعة مشتركة تناقشنا فيها كل الإشكاليات.

كمال الرياحي: ـ لم تلتق الطيب صالح أبدا وترجمت روايته والتقيت بأحلام مستغانمي واشتغلت معها على الترجمة، فأي الأمرين أفضل بالنسبة إلى المترجم؟

فرانشيسكو ليجو: لا وجود لأي سبيل إلى الشك في أن العمل المشترك مع المؤلف أفضل من العمل الانفرادي لمجموعة من الاعتبارات ، أذكر منها الاعتبار البيروقراطي المتمثل في كون المسؤولية عن الاختيارات الصعبة مشتركة بين الطرفين دون إمكانية مؤاخذة المترجم وحده عليها، ثم كون المؤلف أدرى الناس بماهية نصه إذ يمكنه أن يشرح ما التبس من نصه أو استعصى فهمه. كما أن العمل المشترك يتيح للمؤلف فرصة التثبت من كيفية تعامل المترجم مع نصه وطبيعة الأسباب التي تستند إليها اختياراته. ثم إن العمل المشترك يوفر من دراسة المترجم لكل ما هو خارج النص، كالجوانب السيرذاتية التي قد يكون الاطلاع عليها مستحيلا دون العلاقة الشخصية المباشرة. لسوء الحظ لم استطع مقابلة الطيب صالح وسأظل أندم على ضياع هذه الفرصة التي كان من الممكن أن تساعدني على تبديد بعض الشكوك التي بقيت تساورني بعد الترجمة والتي ليست مرتبطة بالترجمة وإنما بالنظريات النقدية الناجمة عن الدراسات الحديثة حول روايته في نطاق البحوث في الثقافة البينية والعلاقات بين الثقافات السائدة الثقافات التابعة وإشكاليات الجنس والجنوسة.

كمال الرياحي: ـ تقول أحلام مستغانمي أنا زاهدة في ترجمة أعمالي، والخمس لغات التي ترجمت إليها كتبي كانت بفضل الجامعة الأمريكية في القاهرة يوم حصولي على جائزة نجيب محفوظ. عندما صدرت أطروحتي بالفرنسيّة قبل ربع قرن في باريس وكانت في علم ا لاجتماع عن صورة المرأة في الأدب الجزائري وبتقديم البروفسور جاك بيرك.. أدركتُ أنّه لا يمكن اختراق الحصون الثقافيّة الأوروبيّة وفتح شهيّة الإعلام لكتابك إن لم تقدّم له وجبة من الانتقادات لوضع المرأة في الإسلام.. والتهجم على دينك ووطنك ورجال بلادك. " ما رأيك في هذا الكلام الصادر من روائية ترجمت لها أول رواياتها وربما آخرها؟

فرانشيسكو ليجو: يجدر القول إنني بدأت أشتغل على ترجمة "ذاكرة الجسد" قبل جائزة نجيب محفوظ وجاء اقتراح ترجمتها من الأستاذة إيزابيلا كاميرا دافليتو مواكبة للنجاح الكبير الذي نالته الرواية في كافة البلدان العربية لا غير. علينا أن نفرق بين الساحة الأدبية والساحة الإعلامية.

كمال الرياحي: وقفت معها في محنتها وقصة الرواية التي أشيع أن سعدي يوسف كتبها لها. ذكّرنا بما قلتها ساعتها؟

فرانشيسكو ليجو: كل ما في الأمر أنني اطلعت على مقالة صدرت في القدس العربي ظننت أنها تستحق الرد، خاصة وإنها وردت فيها طروحات لم تعجبني فيما يتعلق بكون الكتاب عملية تجارية بحتة لا قيمة لها. ولأنني أظن أن الرواية لا تخلو من القيمة لا لشيء إلا لأنها وصلت لجمهور واسع من العرب لم يسمع بعروبة الجزائر قط وفي أسوأ الحالات لم يقرأ رواية عربية معاصرة لكاتب مغاربي، فقررت أن أعبّر عن ملاحظاتي في الموضوع بأسلوب خفيف فيه شيء من المرح.

كمال الرياحي: ـ أعلم أنك تتابع منذ سنوات الأدب التونسي وتستعد لترجمة بعضه ماهي النصوص التونسية التي تفكر في ترجمتها أو تتمنى ذلك ما أعرفه على الأقل انك تفكّر بجدّية في حدث أبو هريرة قال للمسعدي؟

فرانشيسكو ليجو: لم أترجم إلى حد الآن شيئا من الأدب التونسي رغم أن علاقتي بتونس قديمة تعود إلى السنة الأولى التي بدأت فيها دراسة اللغة العربية في "معهد بورقيبة للغات الحية" ولم يثمر طول العشرة هذا إلا لهجة تونسية واضحة في كلامي. وسعيا لجعل هذه العلاقة رسمية لا كلامية فقط، أتمنى أن أترجم لكتاب تونسيين أسهموا ولا يزالون يسهمون في الإبداع العربي الحديث والمعاصر إسهاما لم يقدر تقديرا عادلا في سائر البلدان العربية بعد. فكيف لا يكون أحد أعلام الأدب العربي في القرن العشرين من عيار محمود المسعدي موضوع دراسات معمقة في تفكيره وأسلوبه وتعامله مع التراث في مشارق الأرض ومغاربها؟ منذ لقائي مع تلك الرائعة التي هي «حدّث أبو هريرة قال» وأنا أتساءل كيف يمكن ترجمة جمال هذا النص الفريد الذي يستوعب التراث العربي القديم متناولا القضايا المصيرية الإنسانية الأبدية في رحاب التساؤلات الوقت الراهن.

فرانشيسكو ليجيو يجيب عن أسئلة الرياحي


• عن جريدة الصباح التونسية: حوار أجراه كمال الرياحي مع الدكتور والمترجم الايطالي فرانشيسكو ليجيو
• نقلته وأعادت تنضيده: رفيقة بنت علي منتصري

vendredi 31 juillet 2009

le monde parlait traduire



حدّث "فرانشيسكو ليجيو" قال:



(مقتطفات من الحوار الذي أجراه ظافر ناجي مع فرانشيسكو ليجيو في الإذاعة الثقافيّة مساء الجمعة 31 جويلية عند الساعة الثامنة والنصف ليلا)





- بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أصبحت معرفة العرب هاجس الكثيرين فتزايد السعي لتعلمّ اللغة العربية، ونشطت حركة ترجمة الكتب العربية للغات الأجنبية.

- موسم الهجرة إلى الشمال قصيدة كبرى

- شعريّة ذاكرة الجسد واضحة جدا

- دور الشعر في العالم العربي أكبر بكثير من دور النثر

- الشعر هو الأساس ولا تخلو منه رواية عربية لذلك يجب نقل شعرية الآثار المترجمة للحفاظ على روحها

- نقل شعرية النص تتطلّب وعيا وإلماما بالثقافة العربية وتعمّقا في النص موضوع الترجمة

- لا بد للمترجم أن يوفّق بين الثقافة الأصلية وثقافة القارئ الأجنبي

- إن كنتم ترون أنّ الترجمة هي خيانة بالأساس فأنا أرى أنّها خيانة مخلصة لا بدّ منها

- أفضّل أن يكون المؤلف حيّا حتى أستغلّه وأعتصر منه المعنى

- هناك حاجة كبرى لترجمة أمهات الكتب

- أثار طه حسين لا بدّ أن تترجم

- ترجمة آثار محمود المسعدي أمر لا بدّ منه، إنّه مدرسة في الأدب التونسي ولا بدّ أن تخرج للعالميّة

- الجيل الجديد في الأدب التونسي مهم ويستحق أن تترجم أعماله

- رواية المشرط لكمال الرياحي رواية عميقة يجب أن تترجم

- كمال الرياحي روائي حقيقي له أسلوب متميز




غمزة: ظافر ناجي يلمّح إلى أنّ تصريحات فرانشيسكو ليجيو حول المسعدي وكمال الرياحي هي إعلان عن مشاريعه الترجميّة القادمة.

فهل سيتحدثّ "أبو هريرة" الايطاليّة أخيرا؟؟؟ وهل سيتجوّل "نيقرو" كمال الرياحي في شوارع روما؟؟؟




مقتطفات اختارتها لكم رفيقة منتصري

mardi 21 juillet 2009

المنتدى المصطلحي الدولي 2009

http://www.fls.rnu.tn/pdf/forum%20terminologique%202009.pdf

dimanche 24 mai 2009

هنري ميشونيك يغادرنا

عبداللّطيف الوراري


صورة


غيَّب الموت المترجم وعالم اللغة والشعريّات الفرنسي هنري ميشونيك عن السادسة والسبعين عاماً، وذلك يوم الثامن من أبريل/نيسان 2009، بسبب مرض اللوكيميا الذي ابتُليَ به. وكان الراحل قد ولد 1932 من عائلة روسية هاجرت سنة 1924 و استقرٌت في باريس، وكان وقتها في العاشرة من العمر. وبسببٍ من طفولته التي استهلكتْها أيام الحرب والمطاردة والخوف، ولأجل أن يكون شاهداً على ذلك العذاب الذي يلحقه الناس بالنٌاس، كتب وهو في السادسة عشرة بعض القصائد، قبل أن يتّجه لدراسة الآداب حتى يتحرٌر ماديٌاً، و يكتشف أنٌ الشعر هو أن تُحوِّل شكل الحياة عبر شكل اللُّغة، وأن تحوِّل شكل اللغة عبر شكل الحياة.
وعمل ميشونيك منذ سبعينيّات القرن الفائت على تطوير تصوُّره للغة بقدرما للشعرية، خارج موضات العصر ومراجع التفكير المستحكمة. فلم يتوقف عن السّفر، منذ ثلاثة عقود، في تأمّل الخطاب النظري والتحليلي الخاصّ بالشعر وعلاقاته باللغة والثقافة، المجتمع والتاريخ، من داخل القضايا النظرية والابستيمولوجية التي تشغل تصوُّره للشّعر والشّعرية، بدءاً "من أجل الشعرية" مروراً ب "سياسة الإيقاع، سياسة الذات" إلى "شعرية الترجمة". لكنّ الكتاب الذي اشتهر به خارج حدود فرنسا، وضمن له وضعاً إعتباريّاً بين معلِّمي الشعرية هو دراسته الموسوعيّة "نقد الإيقاع: الأنثروبولوجيا التاريخية للغة"، حيث لم يسبق في تاريخ الشعرية أنْ تمّ التركيز على الإيقاع والارتقاء بنظريّته، مثلما تأتّى ذلك في عمله التصوُّري رفيع النظر.
وبرغم حضور هنري ميشونيك القويّ في خارطة الشعرية المعاصرة وسجالاتها، إلّا أنّه كان باهتاً في الوسط الثقافي العربي، بحيث لا تُصادف اسمه إلّا عرضاً، أوفي مقالاتٍ نادرة ومبتسرة. ولا يوجد، في حدود علمي، كتابٌ مترجمٌ لهذا العلَم، ولا حتّى دراسة أكاديميّة تعرِّف بمنجزه النقدي والشعري، مثلما تمّ لآخرين أقلّ منه علْماً وثقافة.


نصوص لهنري ميشونيك
ترجمها: عبداللّطيف الوراري



1. التّعبيريّة بوصفها عملاً للذّات

2. عمل القصيدة

3. لانهائيّة الذّات.. لانهائيّة الشعر



---
إيلاف